الشيخ علي الكوراني العاملي

45

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

مفاوضات الصلح بين المدائن وحلب ! استقر الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدائن ( نحو 50 كلم عن بغداد ) يداوي جرحه البليغ في فخذه ، وينتظر توافد الذين وعدوه بالحرب معه فواعدهم المدائن ، وأخذت الأخبار تأتيه بانهيار الأمة أمام الموجة الإعلامية والسياسية لبني أمية ، وأنه لم يصمد من جيشه إلا قيس بن سعد في بضعة آلاف مقاتل في منطقة الدجيل ، مقابل جيش معاوية بقيادة بسر بن أرطاة ! ( وورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه . . . . فازدادت بصيرة الحسن ( عليه السلام ) بخذلان القوم له وفساد نيات المُحَكِّمَة فيه ( الخوارج ) بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصةٌ من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ! واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن ( عليه السلام ) وعلم احتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بداً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان في خذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوه وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة ) . ( الإرشاد : 2 / 14 ) وفي سير أعلام النبلاء : 3 / 277 : ( ومن الإستيعاب لأبي عمرو قال : سار الحسن إلى معاوية وسار معاوية إليه ، وعلم أنه لا تغلب طائفة الأخرى حتى تذهب أكثرها ، فبعث إلى معاوية أنه يصير الأمر إليك بشرط أن لا تطلب أحداً بشئ كان في أيام